الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

92

أصول الفقه ( فارسى )

مثلا حينما يقال : « زيد اسد » ، فان الاسد مطابقه الحقيقى هو الحيوان المفترس المخصوص ، و هو طبعا مجعول و مخلوق بالجعل و الخلق التكوينى . و لكن العرف يعتبرون الشجاع اسدا . فزيد اسد اعتبارا و تنزيلا من قبل العرف من جهة ما فيه من خصوصية الشجاعة كالاسد الحقيقى . و من هذا المثال يظهر كيف ان الأحكام التكليفية اعتبارات شرعية ، لان الآمر حينما يريد من شخص ان يفعل فعلا ما فبدلا ان يدفعه بيده مثلا ليحركه نحو العمل ينشئ الأمر بداعى جعل الداعى فى دخيلة نفس المأمور . فيكون هذا الانشاء للآمر دفعا و تحريكا اعتباريا تنزيلا له منزلة الدفع الخارجى باليد مثلا . كذلك النهى زجر اعتبارى تنزيلا له منزلة الردع و الزجر الخارجى باليد مثلا . و كذلك يقال فى حجية الأمارة المجعولة ، فان القطع لما كان موصلا إلى الواقع حقيقة و طريقا بنفسه إليه ، فالشارع يعتبر الأمارة الظنية طريقا إلى الواقع تنزيلا لها منزلة القطع بالواقع بالغاء احتمال الخلاف ، فتكون الأمارة قطعا اعتباريا و طريقا تنزيليا . و متى صح و أمكن أن تكون الحجية هى المعتبرة أولا و بالذات فما الذى يدعو إلى فرضها مجعولة ثانيا و بالعرض ، حتى تكون أمرا انتزاعيا ، الا ان يريدوا من الانتزاعى معنى آخر ، و هو ما يستفاد من دليل الحكم على نحو الدلالة الالتزامية كأن تستفاد الحجية للأمارة من الأمر باتباعها مثل ما لو قال الامام عليه السلام « صدق العادل » الذى يدل بالدلالة الالتزامية على حجية خبر العادل و اعتباره عند الشارع . و هذا المعنى للانتزاعى صحيح و لا مانع من ان يقال للحجية انها أمر انتزاعى بهذا المعنى ، و لكنه بعيد عن مرامهم لان هذا المعنى من الانتزاعية لا يقابل الاعتبارية بالمعنى الذى شرحناه .